المقريزي

292

رسائل المقريزي

وروى : « عسل أبكار ، يريد الجواري الأبكار لا يليه غيرهن » . والنحل الكريم هو الذي يتقن عمله ، فيأتي بوجوه الشّهد ملسا . وإذا لم يكن كريما جاء الشّهد قليل الاستواء ، منفتح الخاتم ، كأنها تعمل أعمالها بالبخت كيفما جاء . ويقال : إن العسل الأبيض عمل شبابها ، والعسل الأصفر عمل كهولها . وذكور النحل أعظم جثثا من إناثها ، ولا حمات لها ، وهي أبطل ، وأقل حركة . والنحل إذا كثرت ملوكها في الخلايا قتلتها ، لئلا تكثر فتشتّت النحل ؛ لأن النحل يتفرّق على الملوك . ولشيار « 1 » عسل الخلايا في السّنة مرتين : مرّة في الربيع ، وهو أجود الشيارين ، ومرّة في الخريف . ويقال : « شار العسل يشور شورا ، وشيارا ، ومشارة . واشتاره يشتاره اشتيارا ؛ وأشاره يشيره إشارة » . والشّور : العمل في اجتناء العسل وأخذه ، ثم العسل نفسه شورا ، كما سمّى العسل أريا . والعامة تسمى شيار العسل جزارا فيقولون : « جزار الشّهد » ، كما يقولون في جزار العسل ، ويسميه آخرون « قطاف » . وإذا أرادوا اشتيار العسل دخّنوا على النحل حتى يخرج من الخلية ، وذلك جلاؤها ، وقد جلاها يجلوها جلاء ، وهي جلوة النحل ، أي طردها بالدّخان . ويقال لذلك الدخان : « الإيام » « 2 » ، ولا يقال لشيء من الدخان ( إيام ) سواه ، فيقال إذا دخّن عليها : آمها - بالمد - يئومها إياما فهو آئم ، والنحل مئومة ، وإن شئت مئوم عليها ، فإذا جلوها بالإيام - في أحد الشيارين - وأخذوا ما في الخلية من العسل تركوا لها مقدار قوتها في شتائها وإلّا هلكت ؛ وربّما جعلوا مكان العسل تمرا ، أو زبيبا ونحوه من الحلواء ، فتقتاته ، فإن ترك لها من العسل أكثر من حاجتها تبطلت ، وقلّ عملها .

--> ( 1 ) لشيار العسل : أي جمعه واجتناؤه . ( 2 ) قال في القاموس ( 1 / 203 ) : الإيام : الدخان .